فهرس الكتاب
وهذا من علاج المعصية ببدعة ، كما حصل من علاج بدعة الحزن واللطم في"عاشوراء"من الرافضة ببدعة التوسع في النفقة وإظهار الفرح والسرور .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مأتمًا: فليس هذا من دين المسلمين ، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب ، ثم هم قد فوتوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل ، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها ، مثل فضل الاغتسال فيه ، أو التكحل أو المصافحة وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة كلها مكروهة وإنما المستحب صومه ، وقد روي في التوسع فيه على العيال آثار معروفة أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه ، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته رواه ابن عيينة وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله ، والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت للعصبية بين الناصبة والرافضة ؛ فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء مأتمًا: فوضع أولئك فيه آثارًا تقتضي التوسع فيه ، واتخاذه عيدًا ، وكلاهما باطل ...
لكن لا يجوز لأحد أن يغيِّر شيئا من الشريعة لأجل أحد ، وإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء ، وتوسيع النفقات فيه هو من البدع المحدثة ، المقابلة للرافضة ... .
"اقتضاء الصراط المستقيم" ( ص 300 ، 301 ) .
وقد نقلنا كلامًا نفيسًا آخر لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فانظره في جواب السؤال رقم: (4033) .
2.الدعاء والصلاة لها أوقات في الشرع فاضلة ، قد رغبنا النبي صلى الله عليه وسلم بفعلها فيه ، كالثلث الأخير من الليل ، وهو وقت نزول الرب سبحانه وتعالى للسماء الدنيا ، والحث على فعل ذلك في وقت لم يرد فيه النص الصحيح إنما هو تشريع في"السبب"و"الزمن"والمخالفة في أحدهما كافية للحكم على الفعل بأنه بدعة منكرة ، فكيف بأمرين اثنين ؟! .