فهرس الكتاب
فكان جوابنا له: أن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله: ( إنما يريد الله ) الآية خطاب لأزواجه , ثم أعقب ذلك بخطابه لأهله بقوله تعالى: ( إنما يريد الله ليذهب ) [الأحزاب: 33] الآية فجاء على خطاب الرجال ؛ لأنه قال فيه: ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ) [الأحزاب: 33] وهكذا خطاب الرجال ، وما قبله فجاء به بالنون ، وكذلك خطاب النساء ، فعقلنا أن قوله: ( إنما يريد الله ليذهب ) [الأحزاب: 33] الآية خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ، ليعلمهم تشريفه لهم ورفعته لمقدارهم أن جعل نساءهم من قد وصفه مما في الآيات المتلوات قبل الذي خاطبهم به تعالى"انتهى من"شرح مشكل الآثار" (2/245) ."
ونحن نجيب عن ذلك بأنه انقطاع متكلف لا دليل عليه ، يخالف ظاهر الآيات الكريمات ، وأن الخطاب بالكاف ( يذهب عنكم الرجس ) جاء ليشمل جماعة الرجال والنساء الداخلين في آل بيته عليه الصلاة والسلام ، وليس لتخصيص الرجال ، وهذا معلوم في اللغة العربية .
يقول العلامة الأمين الشنقيطي رحمه الله:
"فإن قيل: إن الضمير في قوله: ( ليذهب عنكم الرجس ) ، وفي قوله: ( ويطهركم تطهيرا ) ، ضمير الذكور ، فلو كان المراد نساء النبي صلى الله عليه وسلم لقيل: ( ليذهب عنكن ويطهركن ) ."
فالجواب من وجهين:
الأول: الآية الكريمة شاملة لهن ولعلي والحسن والحسين وفاطمة ، وقد أجمع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجموع ونحوها .
الوجه الثاني: هو أن من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن زوجة الرجل يطلق عليها اسم الأهل ، وباعتبار لفظ الأهل تخاطب مخاطبة الجمع المذكر ، ومنه قوله تعالى في موسى: ( فقال لأهله امكثوا ) ، وقوله: ( سآتيكم ) وقوله: ( لعلي آتيكم ) والمخاطب امرأته ; كما قاله غير واحد"انتهى من"أضواء البيان" (6/238) "