فهرس الكتاب
وأما حديث أم سلمة فهو من أكثر الأحاديث اختلافا وتنوعا في الطرق والألفاظ ، يستحق أن تصنف فيه المصنفات الخاصة ، وقد ورد بألفاظ صحيحة صريحة تدل على دخول أم سلمة في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، صحح إسنادها الإمام البيهقي رحمه الله وغيره ، وقال عن جميع الألفاظ التي تخالفها:"روي في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها"انتهى من"السنن الكبرى" (2/214) ، وقال ابن كثير - بعد أن ساق الروايات المخالفة -:"الأحاديث المتقدمة إن صحت ، فإن في بعض أسانيدها نظرا"انتهى من"تفسير القرآن العظيم" (6/415) .
وسيأتي تفصيل هذه الألفاظ وطرقها بشكل موسع .
وبهذا يقف الناقد المنصف بين أحد خيارين:
إما أن يعمل على الترجيح والموازنة بين الأسانيد والألفاظ ، وبالاطلاع على التخريج الموسع يتبين أن الإسناد الأول هو أصح أسانيد حديث أم سلمة ، ولفظه: ( فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال: إن شاء الله )
وإما أن يقال بأننا نأخذ القدر المشترك من هذه الروايات ، وهو أصل الحديث الثابت في"صحيح مسلم" (رقم/2424) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وليس فيه نفي دخول أم سلمة رضي الله عنها في هذا الكساء ولا فيه إثبات ذلك .