فهرس الكتاب
فهذا الحديث من دلائل النبوة ؛ إذ قد وقع الأمر طبق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام ، وفيه: الحكم بإسلام الطائفتين - أهل الشام ، وأهل العراق - ، لا كما يزعمه فرقة الرافضة والجهلة الطغام ، من تكفيرهم أهلَ الشام ، وفيه: أن أصحاب علي أدنى الطائفتين إلى الحق ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة: أن عليًّا هو المصيب ، وإن كان معاوية مجتهدًا ، وهو مأجور إن شاء الله ، ولكن علي هو الإمام ، فله أجران ، كما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ) .
"البداية والنهاية" ( 7 / 310 ) .
4.ولم يكن قتال معاوية لعلي رضي الله عنهما من أجل الخلافة والملك ، بل كان من أجل المطالبة بقتلة عثمان رضي الله عنه للاقتصاص منهم ، وكان علي رضي الله عنه يرى أن ذلك لا يكون إلا بعد تثبيت الخلافة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
ومعاوية لم يدَّع الخلافة ، ولم يبايَع له بها حين قاتل عليًّا ، ولم يقاتِل على أنه خليفة ، ولا أنه يستحق الخلافة ، ويقرون له بذلك ، وقد كان معاوية يقرُّ بذلك لمن سأله عنه ، ولا كان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدئوا عليًّا وأصحابه بالقتال ، ولا فعلوا ، بل لما رأى علي رضي الله عنه وأصحابه أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته ، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد ، وأنهم خارجون عن طاعته يمتنعون عن هذا الواجب ، وهم أهل شوكة: رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب ، فتحصل الطاعة والجماعة .