وهم قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم ، وإنهم إذا قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين ، قالوا: لأن عثمان قُتل مظلومًا باتفاق المسلمين ، وقتلته في عسكر علي ، وهم غالبون لهم شوكة ، فإذا امتنعنا: ظلمونا واعتدوا علينا ، وعلي لا يمكنه دفعهم ، كما لم يمكنه الدفع عن عثمان ، وإنما علينا أن نبايع خليفةً يقدر على أن ينصفنا ويبذل لنا الإنصاف ... .
"مجموع الفتاوى" ( 35 / 72 ، 73 ) .
فلم يكن معاوية يناصب أهل البيت العداء ، ولا كان يكنُّ لهم البغضاء ، وإنما شأنه شأن سائر الصحابة رضي الله عنهم من تقدير أهل البيت ، وإنزالهم منزلتهم التي تليق بهم ، وقد نقل ابن كثير في"البداية والنهاية" ( 8 / 133 ) عن المغيرة قال: لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي ، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلتَه ؟ فقال: ويحكِ إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم .
5.كان حكم معاوية للمسلمين بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، ولم يكن أحد يخالفه فيها ، مع الإقرار بوجود من هو أفضل منه .
قال ابن حزم - رحمه الله -:
فبويع الحسن ، ثم سلَّم الأمر إلى معاوية ، وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما ، بلا خلاف ، ممن أنفق قبل الفتح وقاتل ، فكلهم ـ أولهم عن آخرهم ـ بايع معاوية ، ورأى إمامته ، وهذا إجماع متيقن ، بعد إجماعٍ على جواز إمامة مَن غيره أفضل ، بيقين لا شك فيه ، إلى أن حدَث من لا وزن له عند الله تعالى ، فخرقوا الإجماع بآرائهم الفاسدة بلا دليل ، ونعوذ بالله من الخذلان.
"الفِصَل في الملل والأهواء والنَّحَل" ( 4 / 127 ) .