فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 1343

إن أغلب الباحثين أَمْيَل إلى استبعاد ذلك ، إذ من المتعذر اليوم العثور على مصحف كامل كتب في القرن الهجري الأول أو الثاني وعليه تاريخ نسخه أو اسم ناسخه ، وكذلك فإنها في الغالب غير مجردة تماما من العلامات التي أدخلت في وقت متأخر ، إلى جانب أن إقرار ذلك يحتاج إلى أدلة تاريخية ومادية واضحة وقوية ، ودراسة متعددة الوجود ، وهو ما لم يتح للدارسين بعد القيام بها .

ومهما كان الرأي في تلك المصاحف فإنها - دون شك - قديمة ترجع إلى القرون الهجرية الأولى ، بل ربما إلى القرن الأول بالذات ، خاصة حين لا يظهر فيها أي أثر للإصلاحات التي أدخلت على الخط العربي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، إلا بعض العلامات النادرة أحيانا ، فهي بذلك أقرب إلى الفترة التي يحتمل أن تكون المصاحف العثمانية موجودة فيها ، وربما نسخت منها أو من مصحف نسخ من أحدها ، وهي لذلك خير ما يمثل واقع الرسم الذي نسخت به المصاحف العثمانية .

وتملك مكتبات التراث الإسلامية في مصر خير مجموعة من تلك المصاحف القديمة ، كذلك يروى أن أحد تلك المصاحف القديمة كان موجودا في الحرم النبوي في المدينة المنورة حتى الحرب العالمية الأولى (1914-1918م) ، حيث نقله العثمانيون إلى الآستانة مع انسحابهم من أراضي الحجاز ، ويقال إنه انتقل إلى ألمانيا .

ومنها مصحف محفوظ الآن في مدينة طشقند في تركستان الإسلامية في روسيا ، وقد قامت بنشره - في مطلع هذا القرن - جمعية الآثار القديمة الروسية ، وطبعت منه خمسين نسخة ، ومع ذلك فإن الدراسات عن تلك المصاحف القديمة وعددها في مكتبات العالم لا تزال قليلة"انتهى باختصار يسير."

"رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية" (ص/188-191)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت