فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 1343

فتأمل معنا كيف أنكر سبحانه وتعالى على أولئك الذين غرتهم معجزات المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، فأخرجوها عن سياقاتها التي جاء المسيح بها ، وهي إثبات النبوة فحسب ، وجعلوا تلك المعجزات سببا للشرك بالله تعالى ، بدعوى أن المسيح يملك فيها قدرة خاصة مطلقة بتفويض من الله تعالى على إحياء الموتى وإبراء المرضى ، وهذا محل الإشكال والخلل ، ثم اعلم أن هذه المعجزات قبل ذلك كله وبعده: إنما هي بتقدير الله وخلقه وسلطانه و"إذنه"، كما تجده واضحا في قصة عيسى بن مريم عليه السلام ؛ فالمعجزة ليست بقدرة مستقلة ، ولا بتفويض كامل من الله سبحانه ، وإنما هي أحوال مؤقتة يجريها الله على يد نبيه ثم تنقضي ؛ لذلك أعقبه سبحانه وتعالى بتذكير هؤلاء ببشرية المسيح وأمه وعجزهما وضعفهما ، وقال أيضا: ( قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) .

فالمعجزات جاء بها الرسل والأنبياء لغرض محدد ، هو إثبات النبوة وكفى ، وذلك اقتضى أن يكون استعمال المعجزة محدودا في الزمان والمكان المناسبين ، وليس بإرادة مطلقة للنبي أو الرسول .

فهذا المسيح عليه السلام - رغم معجزاته المبهرة من إحياء الموتى بإذن الله - لم يتمكن من دفع المعتدين الذين أرادوا صلبه حتى رفعه الله إليه وألقى شبهه على أحد أصحابه ، وحين سأله الحواريون المائدة من السماء لم يتمكن من ذلك إلا بسؤال الله عز وجل وإلحاح في السؤال .

وموسى عليه السلام هرب مع بني إسرائيل من بطش فرعون وقومه ، ولم يستعمل العصا إلا حين أذن الله له فشق البحر لتسهيل طريق الخروج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت