فهرس الكتاب
فالمؤمن هو الذي يعتصم بالله سبحانه وتعالى ، ولا يغتر بتلك الخوارق فيعتقد أنها علامات ألوهية أو أسباب كافية لعبادة من دون الله سبحانه ، ولو تأمل قليلا - كما سبق بيانه - لعرف الفارق بين الألوهية والعبودية ، فالقرآن الكريم ظاهر الدلالة على هذا الفارق العظيم ، وأن ذلك كله ابتلاء واختبار لبني البشر ؛ فالدنيا مبنية على الابتلاء أصلا ، قال تعالى: ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) المائدة/48 ، وقال عز وجل: ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) الملك/2 ، وقال سبحانه: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) هود/7 .
أما الاغترار بما يحكى ويقال عن تفريج الكربات ، وحل المعضلات ، وإزالة الهموم والغموم بسبب الاستعانة بمن يدعي الكرامة والقدرة الخارقة من المسلمين أو غير المسلمين ، فذلك أيضا من أسباب ضلال بني آدم ، ولا يهلك فيها إلا من لم يفهم حقيقة الإيمان ، وخدعته بعض الأخبار .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"مما ينبغي أن يعلم أن سبب ضلال النصارى وأمثالهم من الغالية كغالية الْعُبَّادِ والشيعة وغيرهم ثلاثة أشياء:"