فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1343

ومِن عصمة الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: حفْظُه له من أهل مكة ، وصناديدها ، وحسَّادها ، ومُعَانديها ، ومترفيها ، مع شدة العداوة ، والبِغْضة ، ونصب المحاربة له ليلًا ، ونهارًا ، بما يخلقه الله تعالى من الأسباب العظيمة بقَدَره ، وحكمته العظيمة ، فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب ، إذ كان رئيسًا مطاعًا كبيرًا في قريش ، وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا شرعيَّة ، ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها ، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر ، هابوه ، واحترموه ، فلما مات أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرًا ، ثم قيض الله عز وجل له الأنصار ، فبايعوه على الإسلام ، وعلى أن يتحول إلى دارهم - وهي المدينة - ، فلما صار إليها حَمَوه من الأحمر والأسود ، فكلما همَّ أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء: كاده الله ، ورد كيده عليه ، لما كاده اليهود بالسحر: حماه الله منهم ، وأنزل عليه سورتي المعوذتين دواء لذلك الداء ، ولما سم اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر: أعلمه الله به ، وحماه الله منه ؛ ولهذا أشباه كثيرة جدًّا ، يطول ذِكْرها .

"تفسير ابن كثير" ( 3 / 154 ) .

2.وقال النووي - في شرحه لحديث الشاة المسمومة -:

فيه بيان عصمته صلى الله عليه و سلم من الناس كلهم ، كما قال الله: ( والله يعصمك من الناس ) وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سلامته مِن السم المهلك لغيره ، وفي إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة ، وكلام عضو منه له ، فقد جاء في غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الذراع تخبرني أنها مسمومة ) .

"شرح مسلم" ( 14 / ص 179 ) .

3.وقال ابن الجوزي - رحمه الله -:

قوله تعالى: ( والله يعصمك من الناس ) قال ابن قتيبة: أي: يمنعك منهم ، وعصمة الله: منعه للعبد من المعاصي ، ويقال: طعام لا يعصم ، أي: لا يمنع من الجوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت