فهرس الكتاب
فان قيل: فأين ضمان العصمة وقد شُجَّ جبينه ، وكسِرت رَباعيته ، وبولغ في أذاه ؟: فعنه جوابان:
أحدهما: أنه عصمه من القتل ، والأسرِ ، وتلفِ الجملة ، فأمّا عوارض الأذى: فلا تمنع عصمة الجملة .
والثاني: أن هذه الآية نزلت بعدما جرى عليه ذلك ؛ لأن"المائدة"من أواخر ما نزل .
"زاد المسير" ( 2 / 397 ) .
4.وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:
أما ما يصيب الرسل من أنواع البلاء: فإنه لم يُعصم منه عليه الصلاة والسلام , بل أصابه شيء من ذلك , فقد جُرح يوم أحد , وكُسرت البيضة على رأسه , ودخلت في وجنتيه بعض حلقات المغفر , وسقط في بعض الحفر التي كانت هناك , وقد ضيقوا عليه في مكة تضييقًا شديدًا , فقد أصابه شيء مما أصاب من قبله من الرسل , ومما كتبه الله عليه , ورفع الله به درجاته , وأعلى به مقامه , وضاعف به حسناته , ولكن الله عصمه منهم فلم يستطيعوا قتله ، ولا منعه من تبليغ الرسالة , ولم يحولوا بينه وبين ما يجب عليه من البلاغ ، فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة صلى الله عليه وسلم .
"فتاوى الشيخ ابن باز" ( 8 / ص 150 ) .
5.وقال القرطبي - رحمه الله -:
ليس في الآية ما ينافي الحراسة ، كما أن إعلام الله نصر دينه وإظهاره ، ما يمنع الأمر بالقتال ، وإعداد العدد .
"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ( 6 / 280 ) .
6.وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله - بعد أن ساق كلام القرطبي هذا -:
وعلى هذا فالمراد: العصمة من الفتنة ، والإِضلال ، أو إزهاق الروح ، والله أعلم .
"فتح الباري" ( 6 / 82 ) .
رابعًا:
من الشواهد العملية على عصمته صلى الله عليه وسلم من القتل قبل تبليغ الرسالة: