فهرس الكتاب
"قال المهلب ، وأبو الزناد: يعنى أنها كانت أحاديث أشراط الساعة ، وما عَرَّف به صلى الله عليه وسلم من فساد الدين ، وتغيير الأحوال ، والتضييع لحقوق الله تعالى ، كقوله صلى الله عليه وسلم: ( يكون فساد هذا الدين على يدى أغيلمة سفهاء من قريش ) ، وكان أبو هريرة يقول: لو شئت أن أسميهم بأسمائهم ، فخشى على نفسه ، فلم يُصَرِّح . وكذلك ينبغى لكل من أمر بمعروف إذا خاف على نفسه في التصريح أن يُعَرِّض . ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها من الحلال والحرام ما وَسِعَهُ تركها ، لأنه قال:"لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم"، ثم يتلو: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ) البقرة /159"انتهى .
"شرح صحيح البخارى"لابن بطال (1/195) .
وقال ابن الجوزي رحمه الله:
"ولقائل أن يقول: كيف استجاز كتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال:"
(بلغوا عني) ؟ وكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إذا ذُكِرَ قُتِلَ راويه ؟ وكيف يستجيز المسلمون من الصحابة الأخيار والتابعين قتل من يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فالجواب: أن هذا الذي كتمه ليس من أمر الشريعة ؛ فإنه لا يجوز كتمانها وقد كان أبو هريرة يقول:"لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم"وهي قوله: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) فكيف يظن به أن يكتم شيئا من الشريعة بعد هذه الآية وبعد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ عنه ؟ وقد كان يقول لهم: ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) وإنما هذا المكتوم مثل أن يقول: فلان منافق ، وستقتلون عثمان ، و (هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش) بنو فلان ، فلو صرح بأسمائهم لكذبوه وقتلوه"انتهى ."
"كشف المشكل من حديث الصحيحين" (ص/1014) .
والخلاصة: