فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1343

أن ما كتمه أبو هريرة رضي الله عنه من العلم مختص بأخبار الفتن وأمراء السوء وأحوالهم وزمانهم ، وأسماء المنافقين ، وما يحصل آخر الزمان من تغير الأحوال ووقوع الفتن ونحو ذلك مما لا يألفه الناس .

وإنما كتمه أبو هريرة رضي الله عنه ولم ينشره للمصلحة الراجحة ؛ فإنه لو ذكر أمراء السوء ، أو عين أحدا منهم ، أو كنّى عنه بما يدل عليه لوقع الناس في الفتن ، ولكثر القيل والقال ، ولتعرض أبو هريرة للأذى ، ولتحمس بعض هؤلاء الأحداث ممن لا علم لهم ولا روية عندهم وأثار القلاقل وأحدث الفتن ، بدعوى أن هؤلاء أمراء السوء الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بد من تطهير الأرض منهم وإراحة الناس من شرهم وأذاهم ، فيخرجون على الخلفاء والأمراء ، ويحدثون الفتن .

وكذا لو أخبر أبو هريرة رضي الله عنه بما يحصل من الملاحم والفتن آخر الزمان لسارع كثير ممن لا علم له من السفهاء والدهماء إلى تكذيبه ، ولكثر الجدل ولاحتدّ النقاش فيما يرويه ويقوله ، فينصرف الناس - كما هي عادتهم في مثل ذلك - عن الانشغال بما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم إلى أندية الجدل ومحاطّ الخصام .

وقد كانوا لا يقبلون بعض ما يروي من أحاديث الأحكام ، ويستكثرون عليه ما يروي في الحلال والحرام ، فكيف لو روى لهم شيئا من أحاديث الفتن ؟!

فكان كتمانه هذا النوع من العلم من حكمته وتمام فقهه وعلمه رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت