ويبدو لي أنه بنى الأكذوبتين السابقتين على أكذوبة ثالثة , وهي قوله في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره , فيتبركون به ويسجدون عليه لله تعالى"!! فهذا كذب على الصحابة رضي الله عنهم وحشاهم من أن يقارفوا مثل هذه الوثنيّة , وحسب القراء دليلًا على افتراء هذا الشيعي على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنه لم يستطع أن يعزوا ذلك لمصدر معروف من مصادر المسلمين سوى كتاب"الأرض والتربة الحسينية"وهو من كتب بعض متأخريهم , ولمؤلف مغمور منهم , ولأمر ما لم يجرؤ الشيعي على تسميته والكشف عن هويته , حتى لا يفتضح أمره بذكره إياه مصدرًا لأكاذيبه !!
ولم يكتف حضرته !! بما سبق من الكذب على السلف الأول بل تعداه إلى الكذب على من بعدهم , فاسمع إلى تمام كلامه السابق:"أنّ التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع (ت 62هـ ) كان يصحب في أسفاره لبنة من المدينة يسجد عليها ، كما أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه"المصنّف"، باب من كان حمل في السفينة شيئًا يسجد عليه ، فأخرج بإسنادين أنّ مسروقًا كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها"المرجع السابق .
قلت ( الألباني ) وفي هذا الكلام عديد من الكذبات:
الأولى: قوله"كان يأخذ في أسفاره"فإنه بإطلاقه يشمل السفر برًا , وهو خلاف الأثر الذي ذكره !! .
الثانية: جزمه بأنه كان يفعل ذلك , يعطي أنه ثابت عنه , وليس كذلك , بل ضعيف منقطع كما يأتي بيانه .
الثالثة: قوله".. بإسنادين"كذب , وإنما هو إسناد واحد , مداره على محمد بن سيرين , اختلف عليه فيه , فرواه ابن أبي شيبة في"المصنف ( 2 / 43 / 1 ) "من طريق يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين قال: نبئت أن مسروقًا كان يحمل معه لبنة في السفينة , يعني يسجد عليها .
ومن طريق ابن عون عن محمد: أن مسروقًا كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها .