وإن قالوا الثاني ، وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد مسكنها نفسه ، فلا يمكن أن يكون كذلك طيلة حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مقّر السكن فيه ، ويتردد إليه كل يوم فيه نوبة عائشة رضي الله عنها ، بل كان يتردد إليه أكثر من بيوت زوجاته الأخريات بمقدار الضعف ، فإن لعائشة رضي الله عنها في القسم يومين ، يومها ويوم سودة بنت زمعة رضي الله عنها التي وهبته لها لعلمها بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها .
وأكثر من ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان في سكرات موته يحب أن يُمَرّض في بيت عائشة رضي الله عنها دون بيوت سائر زوجاته ، وبقي هناك حتى توفي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها ، ودفن فيه رغم أنوف الرافضة .
ولم يبقَ من القول مجال إلا أن يقولوا إنما عنى به مسكن عائشة رضي الله عنها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا إن قالوه فإنما ينادون على أنفسهم بالويل والثبور ، إذ إن مسكن عائشة رضي الله عنها تحول بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قبره الشريف ، ولم يعد بيتا لها حتى ينسب إليها ، وكيف يستجيز عاقل أن يرضى الله تعالى لحبيبه وعبده محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يدفن في مكان هو مطلع الفتنة على حدّ زعم الرافضة !
وإن المرء ليتعجب من آيات الله تعالى أن جعل مسكن عائشة رضي الله عنها مكانا يمرض فيه عبده وحبيبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يجعله مدفنا له وقبرا ، ثم يتم ذلك بأن دفن إلى جواره صاحباه ووزيراه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .