فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1343

واستثنى العلماء من هذه المسألة: إذا مات الإنسان في دار حرب ، أي: في دار الكفار المحاربين ، فإنه لا ينبغي أن يُرفع قبره ، بل يسوى بالأرض خوفا عليه من الأعداء أن ينبشوه ، ويمثلوا به ، وما أشبه ذلك .

وقوله:"مسنما"أي: يجعل كالسنام بحيث يكون وسطه بارزا على أطرافه ، وضد المسنم: المسطح الذي يجعل أعلاه كالسطح .

والدليل على هذا: أن هذا هو صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبري صاحبيه"انتهى."

وقال ابن القيم رحمه الله:

"ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تعلية القبور ولا بناؤها بآجر ولا بحجر ولبن ، ولا تشييدها ولا تطيينها ، ولا بناء القباب عليها ؛ فكل هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم ....، وكانت قبور أصحابه لا مشرفة ولا لاطئة ، وهكذا كان قبره الكريم وقبر صاحبيه ؛ فقبره صلى الله عليه وسلم مسنم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء ، لا مبني ولا مطين ، وهكذا كان قبر صاحبيه ، وكان يعلم قبر من يريد تعرف قبره بصخرة".

انتهى من زاد المعاد (1/524)

ثانيا:

أما ما رواه مسلم (969) عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ ) .

فالمقصود بالتسوية هنا ، أي تسويته بسائر القبور ، وقد تقدم أنها تكون في حدود الشبر .

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم:"فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنَّ الْقَبْر لَا يُرْفَع عَلَى الْأَرْض رَفْعًا كَثِيرًا , وَلَا يُسَنَّم , بَلْ يُرْفَع نَحْو شِبْر وَيُسَطَّح , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ الْأَفْضَل عِنْدهمْ تَسْنِيمهَا وَهُوَ مَذْهَب مَالِك"انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت