وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في"القول المفيد شرح كتاب التوحيد":
"قوله: ( ولا قبرا مشرفا ) : عاليا ."
قوله: ( إلا سويته ) . له معنيان:
الأول: أي سويته بما حوله من القبور .
الثاني: جعلته حسنا على ما تقتضيه الشريعة ، قال تعالى: ( الذي خلق فسوى ) ( الأعلى: 2 ) أي: سوى خلقه أحسن ما يكون ، وهذا أحسن ، والمعنيان متقاربان .
والإشراف له وجوه:
الأول: أن يكون مشرفا بكبر الأعلام التي توضع عليه ، وتسمى عند الناس ( نصائل ) أو ( نصائب ) ، ونصائب أصح لغة من نصائل .
الثاني: أن يبنى عليه ، هذا من كبائر الذنوب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ( لعن المتخذين عليه المساجد والسرج ) .
الثالث: أن تشرف بالتلوين ، وذلك بأن توضع على أعلامها ألوان مزخرفة .
الرابع: أن يرفع تراب القبر عما حوله ليكون ظاهرا .
فكل شي مشرف ، ظاهر على غيره متميز عن غيره يجب أن يسوى بغيره ، لئلا يؤدي ذلك إلى الغلو في القبور والشرك"انتهى ."
ثالثا:
قد تبين مما سبق أن بناء القبب والمشاهد على القبور ممنوع ، وهو ذريعة إلى تعظيمها والإشراك بها ، وكذلك رفع القبر أكثر من شبر تقريبا ، ممنوع أيضا .
قال الشوكاني رحمه الله:
"ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث [ يعني حديث علي السابق ] دخولا أوليا: القبب والمشاهد المعمورة على القبور ، وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعل ذلك ..."