فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1343

ب. أن الله تعالى قد أثنى على نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه قد بلَّغ ما أوحي إليه ، وقد امتنَّ الله تعالى على هذه الأمة بإكمال الدين ، وإتمام النعمة ، والقول بأن ما لم يكتبه النبي صلى الله عليه وسلم هو من الدِّين الذي تحتاجه الأمة عامة ، فيه اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة ، وفيه تكذيب للرب تعالى في خبره بإكمال الدين وإتمام النعمة على العباد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:

ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه ، أو يبلغه في ذلك الوقت ؛ إذ لو كان كذلك: لمَا ترك صلى الله عليه وسلم ما أمره الله به .

"منهاج السنة النبوية" ( 6 / 315 ، 316 ) .

وقال - رحمه الله -:

ولا يجوز له ترك الكتاب لشك مَن شك ، فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته: لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيِّنه ، ويكتبه ، ولا يلتفت إلى قول أحدٍ ؛ فإنه أطوع الخلق له ، فعُلم أنه لما ترك الكتاب: لم يكن الكتاب واجبًا ، ولا كان فيه من الدِّين ما تجب كتابته حينئذ ، إذ لو وجب: لفعله .

"منهاج السنة النبوية" ( 6 / 12 ) .

ج. ويؤيد ما ذكرناه: اختلاف الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهم أمره ، والوقوف على حقيقة معناه ؛ وإلا لسارع الجميع إلى تنفيذه ، وقد ثبت عنهم أنهم خلعوا نعالهم في الصلاة لمجرد رؤيته صلى الله عليه وسلم يخلع نعله فيها ، ودون أن يأمرهم بذلك ، فهل مثل هؤلاء يخالفون أمرًا يعتقدونه من الوحي ؟! حاشاهم ، ولذلك قام بعضهم بإحضار ورقة وقلم ، كما طلب منهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وامتنع آخرون ، ظانين أنه صلى الله عليه وسلم قد يكون غلبه الوجع ، أو يكون أمره إرشاد .

قال أبو العباس القرطبي - رحمه الله -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت