فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1343

وقوله: ( ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلون بعده ) : لا شك في أن ( ائتوني ) أمرٌ ، وطلبٌ ، توجَّه لكل مَن حضر ، فكان حق كل من حضر المبادرةُ للامتثال ، ولا سيما وقد قرنه بقوله: ( لا تضلُّون بعده ) ، لكن ظهر لعمر رضي الله عنه ، ولطائفة معه: أن هذا الأمر ليس على الوجوب ، وأنَّه من باب الإرشاد إلى الأصلح ، مع أن ما في كتاب الله يرشد إلى كل شيء ، كما قال تعالى: ( تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء ) ، مع ما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوجع ، فكره أن يتكلَّف من ذلك ما يشق ويثقل عليه ، فظهر لهم: أن الأوَّلى ألا يكتب ، وأرادت الطائفة الأخرى: أن يكتب ؛ متمسِّكة بظاهر الأمر ، واغتنامًا لزيادة الإيضاح ، ورفع الإشكال .

فيا ليتَ ذلك لو وقع ، وحصلَ ! ولكن قدَّر الله ، وما شاءَ فعل ، ومع ذلك: فلا عتب ، ولا لوم على الطائفة الأولى ؛ إذ لم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ذمَّهم ، بل قال للجميع: ( دعوني فالذي أنا فيه خير ) .

"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ( 15 / 18 ) .

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:

قال المازري: إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك: لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب ، فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم ، بل على الاختيار ، فاختلف اجتهادهم ، وصمم عمر على الامتناع لِما قام عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك عن غير قصد جازم .

"فتح الباري" ( 8 / 133 ، 134 ) .

2.عزمه صلى الله عليه وسلم على الكتابة: إما أن يكون بوحي نسخ ، أو باجتهاد تبين أن المصلحة في تركه .

قال النووي - رحمه الله -:

وكان النبي صلى الله عليه وسلم همَّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة ، أو أوحى إليه بذلك ، ثم ظهر أن المصلحة تركه ، أو أوحي إليه بذلك ، ونسخ ذلك الأمر الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت