انظر:"دلائل النبوة" ( 7 / 184 ) ،"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"للقاضي عياض (2 / 194 ) ،"شرح مسلم"للنووي ( 11 / 91 ) ،"فتح الباري" ( 1 / 209 ) .
8.وأما كلام ابن عباس رضي الله عنهما: فليس فيه طعن بالصحابة رضي الله عنهم ، وهو ممن بايع الصدِّيق ، والفاروق بعده ، وإنما أراد أن الحائل نفسه كان مصيبة ؛ لظهور الفتنة بعد ذلك ، والطعن في أولئك الأعلام .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
وقول ابن عباس"إن الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب": يقتضي أن هذا الحائل كان رزية ، وهو رزية في حق من شك في خلافة الصدِّيق ، أو اشتبه عليه الأمر ؛ فإنه لو كان هناك كتاب: لزال هذا الشك ، فأما مَن علم أن خلافته حق: فلا رزية في حقه ، ولله الحمد .
"منهاج السنة النبوية" ( 6 / 11 ) .
10.وقول ابن عباس رضي الله عنه هذا إنما هو اجتهاد منه ، ولا شك أن عمر أعلم وأجل من ابن عباس ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ترك الكتابة ، وعدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ، هو ترجيح لرأيه ، وتصويب لفعله .
قال النووي - رحمه الله -:
فكان عمر أفقه من ابن عباس ، وموافقيه .
"شرح مسلم" ( 11 / 90 ) .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
وفي تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على عمر: إشارة إلى تصويبه رأيه ، وأشار بقوله"حسبنا كتاب الله"إلى قوله تعالى ( مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) ، ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب ، وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه ؛ إذ لو كان من هذا القبيل: لم يتركه صلى الله عليه وسلم لأجل اختلافهم .
ولا يعارض ذلك قول بن عباس"إنَّ الرزيَّةَ"الخ ؛ لأن عمر كان أفقه منه قطعًا .
"فتح الباري" ( 8 / 134 ) .