5.وما يحصل من مراجعة بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض المسائل لا يعكر على صفة الاستجابة ، والمتابعة للشرع ؛ لأنهم يراجعونه صلى الله عليه وسلم حتى يأتي الوحي بالجزم بما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ، فيسارعون بعدها لتنفيذ الأمر.
قال النووي - رحمه الله -:
قال الخطَّابي: وقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم ، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف ، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش ، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة: فلا يراجعه فيه أحد منهم .
"شرح مسلم" ( 11 / 91 ) .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ، ما لم يجزم بالأمر ، فإذا عزم: امتثلوا .
"فتح الباري" ( 1 / 209 ) .
6.قول عمر رضي الله عنه"حسبنا كتاب الله": لم يكن خطابًا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هو أجلُّ من أن يفعل ذلك ، وإنما كان مخاطبًا من اعترض عليه بالامتناع عن إحضار كتاب .
قال النووي - رحمه الله -:
وقول عمر رضي الله عنه"حسبنا كتاب الله": ردٌّ على من نازعه ، لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم .
"شرح مسلم" ( 11 / 93 ) .
7.وقد وجَّه العلماء رحمهم الله امتناع عمر رضي الله عنه عن إحضار كتاب ليكتبه النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيهات عديدة ، منها:
أ. إشفاقه على النبي صلى الله عليه وسلم من تكليفه في تلك الحال إملاء الكتاب ، وأن تدخل عليه مشقة من ذلك كما قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم اشتد به الوجع".
ب. خشيته من طعن المنافقين ومن في قلبه مرض ، في ذلك الكتاب ، والتشكيك بناقليه ، والطعن فيهم ، وفي عدالتهم .
ج. خشيته"أن يكتب أمورًا يعجزون عنها ، فيقعوا في الحرج بالمخالفة ، ورأى أن الأرفق بالأمة في تلك الأمور سعة الاجتهاد ، وحكم النظر ، وطلب الصواب ، فيكون المصيب والمخطئ مأجورًا".