8-كما تروي كتب السيرة والتاريخ والتراجم أن عائشة رضي الله عنها ماتت وعمرها (63) سنة ، وذلك عام (57هـ) ، فيكون عمرها قبل الهجرة (6) سنوات ، فإذا جبرت الكسور - كما هي عادة العرب في حساب السنين - أنهم يجبرون كسور السنة الأولى والأخيرة ، فيكون عمرها عام الهجرة (8) سنوات ، ويكون عمرها عند زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها بعد الهجرة بثمانية أشهر (9) سنوات .
9-وما سبق يتوافق أيضا مع ما ينقله العلماء عن الفرق بين عمر أسماء بنت أبي بكر ، وعائشة رضي الله عنها ، فقد قال الذهبي رحمه الله:"وكانت - يعني أسماء - أسن من عائشة ببضع عشرة سنة"انتهى ."سير أعلام النبلاء" (2/188) .
وعائشة ولدت بعد المبعث بأربع أو خمس سنين ، وقد قال أبو نعيم في"معجم الصحابة"عن أسماء أنها ولدت:"قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين"انتهى .
فيكون الفرق بين عمر عائشة وأسماء أربع عشرة أو خمس عشرة سنة . وهو قول الذهبي السابق:"كانت - يعني أسماء - أسن من عائشة ببضع عشرة سنة".
10-ونحن وإن كنا ننقل هذه الأرقام المثبتة في كتب السيرة والتاريخ والتراجم ، غير أن اعتمادنا في الأساس على ما ينقل بالسند الصحيح ، وليس ما نجده في الكتب منقولًا من غير سند ، ولكن هذه النقول كلها جاءت متوافقة مع ما ذكرناه في بداية الجواب من أحاديث بأسانيد صحيحة كالشمس ، ولذلك أوردنا ما يؤيدها من كتب التاريخ .
ثانيًا:
أما الجواب عن استدلال كاتب المقال المتعدي بما ورد في بعض المراجع أن الفرق بين سن أسماء وعائشة عشر سنين فنقول:
إن ذلك لم يثبت من حيث السند ، ولو ثبت سنده فيمكن فهمه بما يتوافق مع الأدلة القطعية السابقة .
أما من حيث السند ، فقد ورد ذلك عن عبد الرحمن بن أبي الزناد أنه قال: ( كانت أسماء بنت أبي بكر أكبر من عائشة بعشر سنين ) .
وردت هذه الرواية من طريقين عن الأصمعي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد: