الطريق الأول: رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (69/10) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المالكي ، أنا أحمد بن عبد الواحد السلمي ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو محمد بن زبر ، نا أحمد بن سعد بن إبراهيم الزهري ، نا محمد بن أبي صفوان ، نا الأصمعي ، عن ابن أبي الزناد قال: فذكره .
والطريق الثاني: رواه ابن عبد البر في"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (2/616) قال: أخبرنا أحمد بن قاسم ، حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا إبراهيم بن موسى بن جميل ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا نصر بن علي ، حدثنا الأصمعي قال: حدثنا ابن أبي الزناد ، قال: قالت أسماء بنت أبي بكر ، وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين أو نحوها .
وإذا تأمل الباحث المنصف في هذا الأثر ظهر له أن الأخذ بظاهره وهدم جميع ما ثبت من أدلة بخلافه جناية على العلم والتحقيق ، وذلك لما يلي:
1-انفراد عبد الرحمن بن أبي الزناد (100هـ - 174هـ) بتحديد الفرق بين عمري أسماء وعائشة رضي الله عنهما بعشر سنين ، وأما الأدلة السابقة فهي أدلة كثيرة جاءت عن غير واحد من التابعين ، ومعلوم أن الكثرة تقدم على القلة .
2-تضعيف أكثر أهل العلم لعبد الرحمن بن أبي الزناد نفسه: فقد جاء في ترجمته في"تهذيب التهذيب" (6/172) قول الإمام أحمد فيه: مضطرب الحديث . وقول ابن معين: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث . وقول علي بن المديني: ما حدث بالمدينة فهو صحيح ، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ، ورأيت عبد الرحمن - يعنى ابن مهدى - خطط على أحاديث عبد الرحمن بن أبى الزناد ، وكان يقول في حديثه عن مشيختهم ، ولقنه البغداديون عن فقهائهم ، عدهم ، فلان وفلان وفلان . وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال النسائي: لا يحتج بحديثه . وقال أبو أحمد بن عدى: وبعض ما يرويه ، لا يتابع عليه .