فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1343

قد عمل كبار الصحابة بهذه الوصية ، ورأوا ذلك عقوبة وقعت على مستحقها ، ولم يروا ذلك مستقبحًا في شيء ؟! وقد سبق ذِكر قول أبي بن كعب راوي الحديث لها ، وقد قالها - أيضًا - أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه ، فقد قال عروة بن مسعود لما جاء مفاوضًا عن المشركين في"الحديبية"للنبي صلى الله عليه وسلم:"فَإِنِّى وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا ، وَإِنِّى لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ"، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:"امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ"، فَقَالَ: مَنْ ذَا ؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ .

رواه البخاري ( 2581 ) .

قال ابن حجر - رحمه الله -:

و"البَظْر": بفتح الموحدة ، وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة .

و"اللات": اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك ، لكن بلفظ الأم ، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه ، وحمَله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار .

وفيه: جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك ، وقال ابن المنيِّر: في قول أبي بكر تخسيس للعدو ، وتكذيبهم ، وتعريض بإلزامهم من قولهم"إن اللات بنت الله !"تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا ، بأنها لو كانت بنتًا: لكان لها ما يكون للإناث .

"فتح الباري" ( 5 / 340 ) .

وقال ابن القيم - رحمه الله -:

وفى قول الصِّدِّيق لعروة:"امصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ": دليلٌ على جواز التصريح باسم العَوْرة ، إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال ، كما أذن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُصرَّح لمن ادَّعى دعوى الجاهلية بِهَنِ أبيه ، ويقال له:"اعضُضْ أيْرَ أبيك"، ولا يُكْنَى له ، فلكل مقام مقال .

"زاد المعاد في هدي خير العباد" ( 3 / 305 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت