وإنما عظمُ حق أهل بيته لعظم حقه صلى الله عليه وسلم علينا ، كما أنه ليس المراد به من أولئك إلا من عُرف بالاستقامة والدِّين ، وأما من كان ضالاًّ أو مخرِّفًا: فليس له حق علينا ؛ لأنه ليس من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى لنوح عن ابنه الكافر: ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) هود/ من الآية 46 .
وعَن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: ( إِنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) .
رواه أحمد ( 29 / 340 ) وصححه المحققون .
وقد نصَّ العلماء على هذه المحبة في كتب العقائد ، ومن ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ويحبُّون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتولونهم ، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير"خُم"- مكان فيه ماء بين مكة والمدينة -: ( أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ) ، وقال أيضا للعباس عمِّه - وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم - فقال: ( والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي ) ، وقال: ( إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) .
"مجموع الفتاوى" (3 / 154) .