فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1343

والمراد - أيضًا -: أن النسب نفسه لا ينفع صاحبه بذاته إلا أن يكون معه عمل وطاعة ، كما في قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَله لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبه ) رواه مسلم .

قال النووي - رحمه الله -:"معناه: مَن كان عمله ناقصًا: لم يُلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال ، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل". انتهى من"شرح مسلم" ( 17 / 22 ، 23 ) .

وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي - رحمه الله -:"وهذا لا يعارضه حثه في أخبار أُخر لأهل بيته على خوف الله واتقائه وتحذيرهم الدنيا وغرورها وإعلامهم بأنه لا يغني عنهم من الله شيئًا ؛ لأن معناه: أنه لا يملك لهم نفعًا لكن الله يملكه نفعهم بالشفاعة العامة والخاصة ، فهو لا يملك إلا ما ملَّكه ربُّه ، فقوله ( لا أغني عنكم ) أي: بمجرد نفسي من غير ما يكرمني الله تعالى به ، أو كان [ يعني: ذكر هذا الحديث ] قبل علمه بأنه يشفع ."

ولما خفي طريق الجمع على بعضهم: تأوله بأن معناه: أن أمته تنسب له يوم القيامة بخلاف أمم الأنبياء". انتهى من"فيض القدير" ( 5 / 27 ) ."

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله -: " المراد بنفي الأنساب: انقطاع آثارها التي كانت مترتبة عليها في دار الدنيا ، من التفاخر بالآباء ، والنفع ، والعواطف ، والصلات ، فكل ذلك ينقطع يوم القيامة ، ويكون الإنسان لا يهمه إلا نفسه ، وليس المراد نفي حقيقة الأنساب من أصلها ، بدليل قوله ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ) عبس/ 34 ، 35". انتهى من"أضواء البيان " ( 5 / 356 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت