فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1343

وهذه المخالفة كافية لدى المحدثين في الحكم على لفظ محمد بن إسحاق بالضعف والرد والشذوذ ، فالحديث الشاذ عندهم هو الحديث الذي يخالف فيه الراوي الثقة ما رواه الثقات الأحفظ منه أو الأكثر عددا ، وهي قاعدة عقلية سليمة ، إذ كيف ينفرد راو بألفاظ للحديث نفسه الذي يرويه آخرون من رواته ، وهم أكثر عددا ، أو أقوى حفظا وأعلى مرتبة ، أين كانوا عن تلك الزيادة أو المخالفة ، وهل من سبيل إلا نحو القاعدة لمعرفة مخالفات الرواة وغرائب حديثهم ومروياتهم ، وإذا لم يكن كذلك فكيف سيقنعنا ذلك المجادل بأن محمد بن إسحاق حفظ من حديث عائشة ما نسيه كل من يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس ، وهما أئمة هذا الشأن وأعلامه الكبار ، حتى قال سفيان الثوري رحمه الله: كان يحيى بن سعيد الأنصارى أجل عند أهل المدينة من الزهري ، وعده علي بن المديني أحد أصحاب صحة الحديث وثقاته ومن ليس في النفس من حديثهم شيء ، وقال فيه أحمد بن حنبل: أثبت الناس ، وقال وهيب: قدمت المدينة فلم أر أحدا إلا وأنت تعرف وتنكر غير مالك ويحيى بن سعيد . انظر:"تهذيب التهذيب" (11/223)

فكيف إذا علمنا أن محمد بن إسحاق منتقَدٌ لدى بعض علماء الحديث ، وقد عهدت عليه بعض الأخطاء في مروياته ، وعهد عليه المخالفة لرواية الأئمة الثقات ، فمثله لا تقبل مخالفته ولا تفرده بالغرائب عن غيره من الحفاظ الثقات .

قال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: ابن إسحاق ليس بحجة .

وقال عبد الله بن أحمد: لم يكن - يعني أحمد بن حنبل - يحتج به في السنن .

وقال أيوب بن إسحاق: سألت أحمد بن حنبل ، فقلت: يا أبا عبد الله ! ابن إسحاق إذا تفرد بحديث تقبله ؟ قال: لا ، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ، ولا يفصل كلام ذا من ذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت