فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1343

"صح نسخ لفظها ، وبقيت الصحيفة التي كتبت فيها - كما قالت عائشة - رضي الله عنها فأكلها الداجن ، ولا حاجة بأحد إليها ، وهكذا القول في آية الرضاعة ولا فرق ، وبرهان هذا: أنهم قد حفظوها كما أوردنا ، فلو كانت مثبتة في القرآن لما منع أكل الداجن للصحيفة من إثباتها في القرآن من حفظهم ."

فبيقين ندري أنه لا يختلف مسلمان في أن الله تعالى افترض التبليغ على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ كما أمر ... فصح أن الآيات التي ذهبت لو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبليغها لبلغها ، ولو بلغها لحفظت ، ولو حفظت ما ضرها موته ، كما لم يضر موته عليه السلام كل ما بلغ فقط من القرآن"انتهى من"المحلى" (12/177) ."

ويقول الباقلاني رحمه الله:

"وليس على جديدِ الأرض أجهلُ ممن يظُنُ أن الرسولَ والصحابةَ كانوا جميعا يُهملون أمرَ القرآن ويعدِلون عن تحفُظه وإحرازِه ، ويعوِّلون على إثباته في رقعةٍ تُجعَلُ تحتَ سريرِ عائشةَ وحدَها ، وفي رقاعٍ ملقاةِ ممتهَنةٍ ، حتى دخلَ داجنُ الحي فأكلَها أو الشاةُ ضاع منهم وتفقَت ودرسَ أثرُه وانقطعَ خبره !"

وما الذي كان تُرى يبعثُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على هذا التفريطِ والعجز والتواني ، وهو صاحبُ الشريعة ، والمأمورُ بحفظِه وصيانتِه ونصب الكَتَبةِ له ، ويَحضُرُه خَلْقٌ كثيرٌ متبتلون لهذا الباب ، ومنصوبون لكتبِ القرآن الذي يَنزِل ، وكتبِ العهودِ والصلح والأمانات وغير ذلك مما نزل ويَحدُثُ بالرسول خاصةً وبه حاجةٌ إلى إثباته ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت