فهرس الكتاب
"رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب أصحابه أن يقتدوا بما يشاهدونه يفعله من سنته ، وبما يشاهدون من أفعال الخلفاء الراشدين فإنهم المبلغون عنه العارفون بسنته المقتدون بها ، فكل ما يصدر عنهم في ذلك صادر عنه".
انتهى من"الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني" ( 5 / 2181 - 2182 ) .
المعنى الثاني: ما أفتوا به أو قضوا به في مسائل جزئية معينة .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"فقرن سنة خلفائه بسنته ، وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته ، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ ، وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء ، وإلا كان ذلك سنته ، ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون ، ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد ، فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين"انتهى من"إعلام الموقعين" ( 5 / 581 ) .
واتباع ما أفتوا به أو قضوا به إذا لم يخالفوا في ذلك نصا من نصوص الكتاب والسنة ؛ فيه تفصيل كالآتي:
1-سنة الخلفاء الراشدين ، التي لم يعرف أن أحدا من الصحابة خالفهم فيها فهذه عدّها أهل العلم حجة .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:
"والذي لا ريب فيه أنَّ ما كان من سنَّة الخلفاء الراشدين الذي سنوه للمسلمين ، ولم ينقل أنَّ أحدًا من الصحابة خالفهم فيه ، فهذا لا ريب أنَّه حجَّة بل إجماع ، وقد دلَّ عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) ".
انتهى من"مجموع الفتاوى" ( 20 / 573 - 574 ) .
2-ما أفتى أو قضى به أحد الخلفاء الراشدين وخالفه غيره من الخلفاء الراشدين .
ففهي هذه الحالة لا يكون قول أحدهما أولى من الآخر فيرجح بين أقوالهم .