فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1343

الوجه الثاني: أنها مخالفة لما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء لاستنزال الغيث من السماء ، كما ورد ذلك في أحاديث كثيرة ، وأخذ به جماهير الأئمة ، بل هي مخالفة لما أفادته الآية من الدعاء والاستغفار، وهي قوله تعالى في سورة نوح: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ... ) وهذا ما فعله عمر بن الخطاب حين استسقى وتوسل بدعاء العباس .

وهكذا كانت عادة السلف الصالح كلما أصابهم القحط أن يصلوا ويدعوا، ولم ينقل عن أحد منهم مطلقًا أنه التجأ إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وطلب منه الدعاء للسقيا، ولو كان ذلك مشروعًا لفعلوه ولو مرة واحدة، فإذا لم يفعلوه دل ذلك على عدم مشروعية ما جاء في القصة.

الوجه الثالث: هب أن القصة صحيحة ، فلا حجة فيها، لأن مدارها على رجل لم يسم (وهو قوله في الرواية: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فهو مجهول أيضًا، وتسميته بلالًا في رواية سيف لا يساوي شيئًا، لأن سيفًا هذا - وهو ابن عمر التميمي - متفق على ضعفه عند المحدثين ، بل قال ابن حبان فيه:"يروي الموضوعات عن الأثبات ، وقالوا: إنه كان يضع الحديث". فمن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة ، لا سيما عند المخالفة .

الوجه الرابع: أن هذا الأثر ليس فيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، بل فيه طلب الدعاء منه بأن يستسقي الله تعالى أمته ، وهذه مسألة أخرى ، ولم يقل بجوازها أحد من علماء السلف الصالح رضي الله عنهم ، أعني الطلب منه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"القاعدة الجليلة" (ص19-20) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت