فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1343

أما حديث قطع الصلاة فلم ينفرد به بل رواه أيضا عمر رضي الله عنه وابنه عبد الله رضي الله عنه ، إلا أن عائشة رضي الله عنها أنكرته ولم تنكر على أبي هريرة فقط ، بل أنكرت على عمر وابنه عبد الله لأنهم رووا الحديث ، ولم تستدل إلا بأنها كانت على السرير أمام الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يصلي في البيت وهو مظلم ، وقال العلماء بأن هذا لا يعتبر مرورا ، وأن القطع إنما يكون مرورا ، فإذا كانت على السرير وكان البيت مظلما لم يُسَمَّ هذا مرورا ، وانسلالها من السرير لا يسمى أيضا مرورا . ثم قد يقال أيضا: إن القطع في هذا الحديث ليس إبطالا للصلاة بالكلية بل ينقصها ، وأنه لا يلزم إعادة ما تقدم منها ، وسبب ذلك: أن القلب ينشغل بمرور ما سبق في الحديث ، وهذا الانشغال يفوّت على القلب شيئا من الإقبال على الصلاة فلذلك ينقص الأجر وهذا معنى القطع . ولم يُنقل عن عمر رضي الله عنه أنه أنكر على أبي هريرة هذا الحديث بل وافقه على روايته ، وكذلك ابنه عبد الله ....

ثم إن أبا هريرة ما عاش عيشة المترفين ، بل كان متقشفا حتى مات ، وقد أمّره معاوية على المدينة في عهده وقيل في عهد علي رضي الله عنه كان أميرا على المدينة فكان متواضعا ، فيذهب إلى البرية ليحتطب حتى يسترزق منها ، وكان إذا وصل إلى المدينة قال للناس: (أخروا عن الأمير) أي أفسحوا له الطريق تواضعا منه .

ولقد دأب كثير من الرافضة وغيرهم في التشكيك في أبي هريرة فجمعوا بعض الأحاديث التي رواها والتي تخالف عقولهم ومألوفاتهم ، وزعموا أنها من كذب أبي هريرة كحديث: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه) ، ولكن هذا الحديث رواه أيضا أبو سعيد وصححه كثير من العلماء . فننصحك بقراءة الكتب التي تذبّ عن أبي هريرة رضي الله عنه ككتاب ( السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ) ، وكتاب ( الأنوار الكاشفة) وغيرها من الكتب حتى تجد الجواب والصواب في أن أبا هريرة من حفاظ الصحابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت