4.ولم يكن جائزًا لك ـ من الأصل ـ الدخول في نقاشات أهل السنة مع الرافضة ، لا كتابة ، ولا صوتًا ؛ وقد حذَّر العلماء - قديمًا وحديثًا - من السماع والقراءة لأهل البدع ، والضلال ؛ خشية التأثر بكلامهم ، فضلًا عن عدم جواز الدخول معهم في نقاش وجدال في الشرع ، وإنما يجوز ذلك - وقد يجب أحيانًا - على المتخصصين في الشرع ، ممن يعرفون دينهم ، ويعرفون مداخل الشبَه على فرق الضلال تلك .
قال الإمام أحمد - رحمه الله -:
الذي كنَّا نسمع ، وأدركنا عليه مَن أدركنا مِن أهل العلم: أنهم كانوا يكرهون الكلام ، والجلوس ، مع أهل الزيغ , وإنما الأمور في التسليم ، والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله ، أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا في الجلوس مع أهل البدع ، والزيغ ، لترد عليهم , فإنهم يلبِّسون عليك ، ولا هم يرجعون , فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم ، والخوض معهم في بدعتهم ، وضلالتهم .
"الإبانة الكبرى"لابن بطة (2 / 471 ، 472) .
وقال شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني - رحمه الله - في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة -:
ويجانبون أهل البدع والضلالات ، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات ، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ، ولا يصحبونهم ، ولا يسمعون كلامهم ، ولا يجالسونهم ، ولا يجادلونهم في الدين ، ولا يناظرونهم ، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالأذان ، وقرّتْ في القلوب: ضرَّت ، وجرَّت إليها من الوساوس ، والخطرات الفاسدة ما جرَّت ، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) الأنعام/ من الآية 68 .
"عقيدة السلف أصحاب الحديث" (ص 99 ، 100) .
وقال الذهبي - رحمه الله:-