ولعل السبب الذي دفع معاوية لأخذ البيعة ليزيد، أنه رأى أن يمنع الخلاف ، ويجمع الكلمة في هذه المرحلة الحرجة التي تعيشها الأمة ، مع نظره لكثرة المطالبين بالخلافة ، فرأى رضي الله عنه أن في توليته ليزيد صلاحا للأمة ، وقطعًا لدابر الفتنة باتفاق أهل الحل والعقد عليه .
ينظر:"المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام" (13 /228) .
وقال ابن خلدون رحمه الله:
"والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية ، إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم ، وهم عصابة قريش وأهل الملة أجمع ، وأهل الغلب منهم ، فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها، وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصًا على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع ، وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك ."
وحضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه: دليل على انتفاء الريب فيه ، فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق ، فإنهم كلهم أجل من ذلك ، وعدالتهم مانعة منه"انتهى من"مقدمة ابن خلدون" (ص 109) ."
وقال أيضا:
" عهد معاوية إلى يزيد خوفًا من افتراق الكلمة"انتهى من"مقدمة ابن خلدون" (ص 106) .
وقال محب الدين الخطيب رحمه الله في تعليقه على"العواصم من القواصم" (ص229) :
"عدل عن الوجه الأفضل لما كان يتوجس من الفتن والمجازر إذا جعلها شورى ، وقد رأى القوة والطاعة والنظام والاستقرار في الجانب الذي فيه ابنه"انتهى .