فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1343

"أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم فاللّه غني عنكم ، لا تضرونه شيئا ، فقد نصره في أقل ما يكون ( إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) من مكة لمَّا همُّوا بقتله ، وسعوا في ذلك ، وحرصوا أشد الحرص ، فألجؤوه إلى أن يخرج ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ( إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) أي: لمَّا هربا من مكة لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة ، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب ، فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما ، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال ( إِذْ يَقُولُ ) النبي صلى الله عليه وسلم ( لِصَاحِبِهِ ) أبي بكر لمَّا حزن واشتد قلقه: ( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) بمعونته ونصره وتأييده ، ( فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) أي: الثبات والطمأنينة والسكون المثبتة للفؤاد ، ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) وهي الملائكة الكرام الذين جعلهم اللّه حرسا له ، ( وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ) أي: الساقطة المخذولة ، فإن الذين كفروا قد كانوا على حرد قادرين في ظنهم على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذه حنقين عليه ، فعملوا غاية مجهودهم في ذلك ، فخذلهم اللّه ولم يتم لهم مقصودهم ، بل ولا أدركوا شيئا منه"انتهى.

"تيسير الكريم الرحمن" (ص/337)

ثانيا:

اختلف المفسرون في ضمير الغائب في كلمة ( عليه ) في قوله تعالى: ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) على من يعود ، وذلك على قولين:

القول الأول:

يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو"أشهر القولين"كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله حيث جرى عليه كثير من المفسرين ، كالطبري في"جامع البيان" (14/261) ، والزمخشري في"الكشاف" (2/260) ، وابن جزي في"التسهيل" (2/76) ، والشنقيطي في"أضواء البيان" (7/397)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت