والدليل عليه أن الضمير في قوله تعالى: ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا واحدا ، فهو الذي أيده ربه بالملائكة ، فيبعد أن يراد بالضمير الذي قبله في كلمة ( عليه ) غير النبي صلى الله عليه وسلم ، كي لا يحصل الانتقال في الضمائر .
يقول ابن كثير رحمه الله:
" ( عليه ) أي: على الرسول في أشهر القولين ، وقيل: على أبي بكر ، وروي عن ابن عباس وغيره ، قالوا: لأن الرسول لم تزل معه سكينة ، وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال ؛ ولهذا قال: ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) أي: الملائكة"انتهى.
"تفسير القرآن العظيم" (4/155)
القول الثاني:
أنه يعود على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وهذا القول مروي عن الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما ولكن بإسناد ضعيف ، ومروي عن عن حبيب بن أبي ثابت من التابعين .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
" ( سكينته عليه ) على أبي بكر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل السكينة معه"انتهى.
رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (6/1801) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (30/87) ، وعزاه الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (7/9) للحاكم ، ولم نقف عليه في"المستدرك"، ورواه الآجري في"الشريعة" (ص/1807) ت عبد الله الدميجي - دار الوطن .
جميعهم من طريق علي بن مجاهد ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس به .
إلا أن الرواية عند الآجري من كلام سعيد بن جبير ، وليست من كلام ابن عباس .
وهذا إسناد ضعيف بسبب علي بن مجاهد ، قال فيه ابن معين: كان يضع الحديث . رغم أن أحمد بن حنبل قال فيه: كتبت عنه ، ما أرى به بأسا . انظر:"تهذيب التهذيب" (7/378)
كما ورد في"التهذيب"عن يحيى بن الضريس قال: علي بن مجاهد لم يسمع من ابن إسحاق .
وعن حبيب ابن أبي ثابت قال: