فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1343

قلنا: هذا ضعيف ؛ لأن قوله: ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ) إشارة إلى قصة بدر ، وهو معطوف على قوله: ( فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ) وتقدير الآية: إلا تنصروه فقد نصره الله في واقعة الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، فأنزل الله سكينته عليه ، وأيده بجنود لم تروها في واقعة بدر .

وإذا كان الأمر كذلك فقد سقط هذا السؤال"انتهى."

"مفاتيح الغيب"للفخر الرازي (16/53-54)

ثالثا:

على فرض ترجيح القول الأول ، فإن عود الضمير على النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني عدم تنزل السكينة أيضا على قلب الصديق رضي الله عنه ، بل إن سياق الآية يدل على حصول السكينة لهما جميعا ، ولكنه عز وجل أفرد الضمير ليدل على وحدة الحال بين النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق ، وتوحد الشخصية التي تخاطب بضمير واحد .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"إذا حصل للمتبوع في هذه الحال سكينة وتأييد كان ذلك للتابع أيضا بحكم الحال ، فإنه صاحب تابع لازم ، ولم يحتج أن يذكر هنا أبو بكر لكمال الملازمة والمصاحبة التي توجب مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في التأييد ، بخلاف حال المنهزمين يوم حنين ، فإنه لو قال: ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُوله ) الفتح/26، وسكت لم يكن في الكلام ما يدل على نزول السكينة عليهم لكونهم بانهزامهم فارقوا الرسول ، ولكونهم لم يثبت لهم من الصحبة المطلقة التي تدل على كمال الملازمة ما ثبت لأبي بكر ، وأبو بكر لما وصفه بالصحبة المطلقة الكاملة ووصفها في أحق الأحوال أن يفارق الصاحب فيها صاحبه - وهو حال شدة الخوف - كان هذا دليلا بطريق الفحوى على أنه صاحبه وقت النصر والتأييد ، فإن من كان صاحبه في حال الخوف الشديد ، فلأن يكون صاحبه في حال حصول النصر والتأييد أولى وأحرى ، فلم يحتج أن يذكر صحبته له في هذه الحال لدلالة الكلام والحال عليها ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت