فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1343

وأما القتال الذي دار بين معاوية ومن معه وبين علي ومن معه: فهو قتال فتنة ، وكان سببه أهل الفتنة والفساد ، وكان الحق في جانب علي بن أبي طالب ، وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم على الطائفتين بأنهم مسلمون فأنَّى لأحدٍ أن يكفرهم ؟! ولا فرق في الحكم الشرعي بين من قاتل عائشة وقاتل عليًّا وطلحة والزبير ومعاوية رضي الله عنهم ، وهذا بخلاف من سبَّ عائشة وقذفها فيما لم تفعله ، بل فيما برأها الله تعالى منه .

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ) . رواه مسلم ( 1064 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:

فهذا الحديث الصحيح دليل على أن كلتا الطائفتين المقتتلتين - علي وأصحابه ، ومعاوية وأصحابه - على حق ، وأن عليًّا وأصحابه كانوا أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه ؛ فإن علي بن أبي طالب هو الذي قاتل المارقين وهم"الخوارج الحرورية"الذين كانوا من شيعة علي ، ثم خرجوا عليه ، وكفروه ، وكفروا من والاه ، ونصبوا له العداوة ، وقاتلوه ، ومن معه .

"مجموع الفتاوى" ( 4 / 467 ) .

وخلاصة ذلك نوجزها فيما يلي:

1.قذف عائشة رضي الله عنها وسبُّها ولعنها فيما برأها الله تعالى منه: كفر ، وردة ، بالإجماع.

2.أخطأت عائشة رضي الله عنها بالخروج لقتل قتلة عثمان رضي الله عنها ، وكانت متأولة في فعلها ، قاصدة للإصلاح بين معاوية وعلي رضي الله عنهما .

3.علمت رضي الله عنها خطأَها ، فندمت ، وبكت ، على ما فعلت .

4.لم تشارك عائشة رضي الله عنها بالقتل يوم"الجمل"بل جاءت على جملها لتوقف بذلك الحرب ، ولكنَّ أهل الفتنة والخوارج استمروا بالقتال بل صوبوا سهامهم نحوها ونحو جملها .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت