عن قيس بن أبي حازم قال: لمَّا أقبلتْ عائشة رضي الله عنها بلغت مياه"بني عامر"ليلًا: نبحتْ الكلابُ ، قالت: أيُّ ماءٍ هذا ؟ قالوا: ماء"الحَوْأَب"- ماء قريب من البصرة ، على طريق مكة - ، قالت: ما أظنني إلا أنَّني راجعة ، فقال بعضُ من كان معها:"بل تَقْدَمين فيراكِ المسلمون فيصلح الله ذات بينهم"، قالت: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يومٍ: ( كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلاَبُ الحَوْأب ؟ ) .
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -:
ليس كلُّ ما يقع مِن الكُمَّل يكون لائقًا بهم ، إذ المعصوم من عصمه الله ، والسنيُّ لا ينبغي له أنْ يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصافِّ الأئمة الشيعة المعصومين عندهم ، ولا نشك أنَّ خروجَ أمِّ المؤمنين كان خطأً مِن أصله ، ولذلك همّتْ بالرجوع حين علمتْ بتحقُّقِ نبوءةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عند"الحَوْأَب"، لكن الزبير رضي الله عنه أقنعها بترك الرجوع بقوله:"عسى الله أنْ يصلح بك النَّاس"، ولا نشك أنَّه كان مخطئًا في ذلك أيضًا ، والعقل يقطع بأنَّه لا مناص مِن القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى ، ولا شك أنَّ عائشةَ رضي الله عنها هي المخطئة لأسبابٍ كثيرةٍ ، وأدلةٍ واضحةٍ ، ومنها: ندمها على خروجها ، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها ، وذلك مما يدل على أنَّ خطأها مِن الخطأ المغفور ، بل: المأجور .
"السلسلة الصحية" ( الحديث رقم 474 ) .
ولذلك صحَّ عنها أنها ندمت وأنها كانت تبكي على ما صدر منها .
قال الذهبي - رحمه الله -:
ولا ريب أن عائشة ندمت ندامةً كليَّةً على مسيرها إلى البصرة ، وحضورهما يوم الجمل ، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ .
"سير أعلام النبلاء" ( 2 / 177 ) .