فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1343

أن المصادر والمراجع العربية الكثيرة ، والدراسات المتخصصة في جنس العرب ووصف صفاتهم الخلقية والخلقية ، لم تنسب لون السواد للقرشيين ، فضلا عن الهاشميين ، ومن ادعى ذلك فعليه بذكر المراجع الأصلية التي تنقل مثل هذه الأوصاف . وقد راجعنا العديد منها ، ككتاب"أنساب الأشراف"للبلاذري (ت279هـ) ، وكتاب"مقاتل الطالبيين"لأبي الفرج الأصبهاني (ت356هـ) وغيرها ، فلم نجد شيئا يدل على هذا الوصف العام .

الدليل الثالث:

أن الدليل الأهم الذي يذكره المستشرقون الذين نقلت عنهم في السؤال هو كلام الجاحظ (ت255هـ) في رسالته"فخر السودان على البيضان"، فقد قال في هذه الرسالة:

"قالوا: وكان ولد عبد المطلب العشرة السَّادة دُلْمًا ضخما ، نظر إليهم عامر بن الطُّفيل يطوفون كأنهم جمالٌ جونٌ ، فقال: بهؤلاء تُمنع السَّدانة . وكان عبد الله بن عباس أدلم ضخما . وآل أبي طالبٍ أشرف الخلق ، وهم سودٌ ، وأدمٌ ، ودلْم"انتهى من"الرسائل"للجاحظ (1/209) ، تحقيق عبد السلام هارون . والأدلم: الشديد السواد .

وهذا كما ترى لا يدل على أكثرية السواد في أفراد قريش ولا في بني هاشم:

لأن ما نقله الجاحظ هنا إنما هو حجة احتج بها السودان على البيضان كما قال ، ولا يعني ذلك التسليم بصحة هذه الحجة ، ولا أخذها محل الرضا والقبول ، فقد بحثنا جاهدين عن نقل آخر في أي كتاب ، فلم نوفق لما يؤيد هذه الفكرة إطلاقا ، فهي فكرة تفرد بها هؤلاء المتعصبون للون الأسود من بني البشر ، والمتعصب لا يصدق خبره حتى يأتي بالدليل عليه .

ثم إن وصف الأبناء بالسواد لا يعني أن النسل سيكون أسود أيضا ، فالسواد أصلا طارئ في بني عبد المطلب أو بني طالب ، وحينئذ لن تكون الذرية سوداء لزوما ، بل سيكون فيهم السواد ، وفيهم الأدمة العربية المعروفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت