وقوله:"سود ، وأدم ، ودلم"يدل على أنه كان منهم الأدلم ( الشديد السواد ) ، ومنهم الآدم ( الأسمر في لغتنا المعاصرة ) ، ومنهم ( الأسود ) ، ولا يراد به ( الشديد السواد ) ، بل السمرة الغامقة فحسب ، كما سيأتي نقله عن العلماء . فقد كان العرب يقسمون الناس إلى قسمين: الأحمر والأسود . والأحمر يريدون به البياض ، والأسود من عدا ذلك من الآدم والأسمر والأدلم .
الدليل الرابع:
أن بعض العلماء المتقدمين صنفوا في أصحاب البشرة السوداء ، وسموهم باسم"السودان"، كالجاحظ (ت255هـ) في رسالته"فخر السودان على البيضان"، وابن الجوزي (ت597هـ) في كتابه"تنوير الغبش في فضل السودان والحبش"، وحاول المؤلفان - على تفاوت عصريهما - حصر أشهر أعلام الصحابة والتابعين والعلماء الذين عرفوا بالسواد ، فلم يذكروا سوى: لقمان الحكيم ، ومن الصحابة والتابعين لم يعدوا سوى: بلالا الحبشي ، والمقداد ، وجليبيبا ، وسعيد بن جبير ، ومكحولا ، ونفرا يسيرا آخرين . ينظر"رسائل الجاحظ" (1/179-181) .
وذكر ابن الجوزي - أيضا - منهم سالما مولى أبي حذيفة ، وأسامة بن زيد ، وأبا بكرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومغيثا زوج بريرة ، وأم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته ، ومن التابعين عطاء بن أبي رباح ، وحبيب بن أبي ثابت ، ويزيد بن أبي حبيب .
وقد استقصى في هذه الرسالة كثيرا من أخبار السودان والزنوج وحوادثهم ، وما كانوا يلاقونه من فخر الناس أو تعصبهم عليهم ، وما كانوا يفخرون به هم ، على سائر العرب ، ونحو ذلك من الأمور ، ولم يسموا من مشاهير آل البيت الكرام أو الهاشميين المطلبيين أنه كان من"السودان"إلا نفرا يسيرا .