فهرس الكتاب
ولكن هذا الحصر والتعداد - في مختلف القبائل العربية والقرشية - يدل على أن السواد موجود في النسل العربي ، ولكنه ليس هو الأكثر الغالب ، بل محدود إلى القدر الذي يمكن حصره بالأسماء ، فضلا عن أن الأم الحبشية لا تعني بالضرورة سواد النسل منها ، كما أن السواد طارئ أصلا على الجنس العربي ، ذلك أنهم في الجاهلية كانوا يفضلون في بعض الأحيان الإنجاب من السودان والحبشة ؛ لغرض قوة النسل والفروسية ، كما ذكر ذلك الجاحظ في رسالته .
يقول الدكتور جواد علي:
"اشتهر بعض سودان العرب بالشجاعة والإقدام ، منهم أربعة عرفوا بـ"أغربة العرب"وذؤبان العرب , منهم: عنترة وخُفَاف بن نُدْبة السلمي ... وهناك قبائل غلب على لونها السواد ، حتى عبر عنها بـ"دلم", والدلم: الرجل الشديد السواد . جاء إليها السواد ؛ لكون أصلها من إفريقيا على ما يظهر ، وكانت قد استقرت بجزيرة العرب وتعربت ، حتى عدت من العرب , أما الأسر والأفراد الدلم ، فقد ظهر السواد على لونهم بالتزاوج من الملونين . فقد كان من عادة الأشراف الاتصال بالإماء السود ، فإذا ولدن منهم أولادًا نجبًا شجعانًا ألحقهم آباؤهم بهم ، ونسبوهم إليهم ، كالذي كان من أمر عنترة العبسي ، وقد مال قوم من قريش إلى التزوج بالإماء السود ، وقد ظهرت هذه النزعة بين السادات والأشراف ."
وقد ذكر"الجاحظ"في معرض حجج السودان على البيضان ، وعلى لسان الزنج ، قولهم للعرب:"من جهلكم أنكم رأيتمونا لكم أكفاء في الجاهلية في نسائكم ، فلما جاء عدل الإسلام رأيتم ذلك فاسدًا , وما بنا الرغبة عنكم ، مع أن البادية منا ملأى ممن قد تزوج ورأس وساد ، ومنع الذمار ، وكَنَفَكم من العدو".