فهرس الكتاب
وفي هذا القول إشارة إلى التزاوج الذي كان بين العرب والزنج , أي: السودان المجلوبين من إفريقيا في أيام الجاهلية ، وإلى انصراف العرب عنه في الإسلام ما خلا البادية ؛ وذلك بسبب إقبالهم على التزوج بالفارسيات والروميات وبغيرهن على ما يظهر ، بسبب الفتوح وتوسع أسواق النخاسة في هذا الوقت , وارتفاع مستوى الوضع الاقتصادي للعرب في الإسلام عنه في الجاهلية ؛ مما مكنهم من التزوج بالأجنبيات البيض الجميلات ، وتفضيلهن على السودانيات . وظهور نظرة الازدراء إلى السودان في الإسلام ؛ بسبب الأعاجم المسلمين الذين كانوا يزدرون العبيد وينظرون إليهم على أنهم دونهم في المنزلة ، فانتقلت هذه النظرة منهم إلى العرب"انتهى من"المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" (7/311) ."
الدليل الخامس:
أقوال المؤرخين ، والمستشرقين المعتدلين كلها تؤيد ما سبق تقريره أيضا ، فمن ذلك:
يقول أبو عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) :
" الغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة ، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة"انتهى من"غريب الحديث " (3/484) .
ويقول الأزهري رحمه الله (ت370هـ) :
" قال المبرد: قيل لولد العربي من غير العربية: هجين ؛ لأن الغالب على ألوان العرب الأدمة ، وكانت العرب تسمي العجم: الحمراء لغلبة البياض على ألوانهم ، ويقولون لمن علا لونه البياض أحمر ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: يا حميراء ؛ لغلبة البياض على لونها . ( بعثت إلى الأسود والأحمر ) فأسودهم: العرب ، وأحمرهم: العجم"انتهى من"تهذيب اللغة " (6/ 40) .
ويقول ابن عبد البر رحمه الله (463هـ) :
" الأدمة لون العرب ، وهي السمرة في الرجال"انتهى من"الاستذكار " (8/333) .
ويقول الحريري البصري (ت516هـ) :