وَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ بِالنَّصْرِ إِلَى الْمَدِينَةِ - وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - وَجَدَهُمْ قَدْ سَاوَوْا عَلَى قَبْرِهَا التُّرَابَ ، وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ أَقَامَ عَلَيْهَا يمرِّضها بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ ، ولما رجع زوَّجه بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ أَيْضًا ؛ وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو النُّورَيْنِ ، ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا .
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم ( لَوْ كَانَتْ عِنْدِي ثَالِثَةٌ لزوَّجتها عُثْمَانَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم ( لَوْ كُنَّ عَشْرًا لزوَّجتهن عُثْمَانَ ) "انتهى من"البداية والنهاية" (5/330) ."
فمن كان بهذه المثابة كيف يمكن أن يعامل ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتي هي أحب بناته إليه - ويعامل زوجها هذه المعاملة ؟
ثالثا: أن ما كان معروفا عن عثمان رضي الله عنه من الكرم ومحبة الإنفاق في سبيل الله ، وحسن الخلق والحياء الذي تميز به: يقطع ببطلان هذا الكذب الذي لا أصل له .
رابعا: أن العلاقة التي كانت تربط عثمان بعليّ رضي الله عنهما كانت علاقة محبة في الله وأخوة إسلامية ، ولم يكن بينهما شيء يدفع ذلك ، وما وقع بينهما من خلاف فمعتاد بين الإخوة ، لم يعكر عليهما صفو محبتهما وأخوتهما .
ثانيا:
إذا سمع أحد مثل هذا الباطل فصدقه ، فإنه لا يكفر بمجرد ذلك ، فقد يكون جاهلا يظنه صحيحا ، وقد يكون غافلا عن تلك الأمور ، لا دراية له بمثلها .
وعلى كل: فالواجب على المسلم أن يراعي حرمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإن في بغضهم الهلكة ، وفي الوقيعة فيهم أعظم الخسار ، وخاصة الكبار .
قال النسائي صاحب السنن رحمه الله: