فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1343

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"ما هو الضابط في الشرك الأكبر وما هو الضابط في الشرك الأصغر؟ وهل تعتبر المعاصي من الشرك ، علمًا بأنه يغلب عليه حب الشهوة وحب المعصية على حب الله ؟"

فأجاب: الضابط في الشرك الأكبر أنه ما أخرج من الملة ، وهذا يرجع على أنك إذا وجدت حديثًا ما أن هذا شرك ، انظر إلى قواعد الشريعة بالنصوص الأخرى ، فإن كان مثله يخرج من الملة فهو شركٌ أكبر ، وإن كان لا يخرج فهو شركٌ أصغر.

إذًا لا بد إذا جاءت النصوص بأن هذا شرك أن نعيد هذا النص إلى القواعد العامة للشريعة ؛ إذا وردت النصوص بالشرك ، ولكنه بمقتضى القواعد العامة للشريعة لا يخرج من الإسلام ، فهو شركٌ أصغر، مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) .

أما بالنسبة لجعل المعاصي كلها شركًا: فهذا نعم ، بالمعنى العام ؛ لأن المعاصي إنما تصدر عن هوى ، وقد سمى الله تعالى من اتبع هواه متخذًا له إلهًا ، فقال: ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ) [الجاثية:23] .

إذًا عندنا ثلاثة أشياء:

الإطار العام: وهو أن كل معصية فهي نوعٌ من الشرك ؛ لأنها صادرة عن الهوى ، وقد جعل الله تعالى من اتخذ هواه إلهًا جعله متخذًا له إلهًا.

الثاني: الشرك إذا أطلق ، فهل نحمله على الشرك الأكبر أم الشرك الأصغر؟ نقول: ننظر إلى القواعد العامة في الشريعة ؛ إن اقتضى أن يكون خارجًا عن الإسلام فهو أكبر ، وإلا فلا"انتهى من"لقاء الباب المفتوح" (192/ 13) ."

والحاصل: أن اتخاذ الهوى إلها يكون باتباعه والانقياد إليه ، وهذا قد يقود صاحبه إلى اقتراف الشرك الأكبر أو الأصغر أو البدعة أو الكبيرة أو الصغيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت