وجاءت بعض رواياتهم المكذوبة لتصف هذا المصحف المزعوم بأن فيه"خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وفيه خبر سماء سماء ، وعدد ما السماوات من الملائكة وغير ذلك ، وعدد كل من خلق الله مرسلًا وغير مرسل ، وأسماءهم، وأسماء من أرسل إليهم ، وأسماء من كذب ومن أجاب ، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين ، وصفة كل من كذب ، وصفة القرون الأولى وقصصهم ، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم ، وأسماء الأئمة وصفتهم وما يملك كل واحد واحد... فيه أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم ، وصفة أهل الجنة وعدد من يدخلها ، وعدد من يدخل النار ، وأسماء هؤلاء وهؤلاء ، وفيه علم القرآن كما أنزل ، وعلم التوراة كما أنزلت ، وعلم الإنجيل كما أنزل ، وعلم الزبور ، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد"
"دلائل الإمامة" (ص27-28) .
ويكفي في بيان ذلك كله ، ما ذكرناه من انقطع الوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة ، مجمع عليه .
وحتى إن زعموا أن ذلك الوحي كان قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه اختص فاطمة ، أو بعض أهل بيته بعلمه ، فهذا قول باطل ، رده علي بن أبي طالب نفسه:
روى البخاري ( 3047) عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ"الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ"."