ولما أكرمني الله تعالى بالإقامة بجوار بيته العتيق بمكة المكرّمة ـ حرسها الله تعالى ـ ومتابعة دراستي الجامعية في جامعة أم القرى، وكنتُ أترقَّب قدوم الأستاذ الزرقا إلى المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وأحرِص على زيارته وملازمته، وصحبته لزيارة الأستاذ الشيخ على الطنطاوي وغيرها من مجالس العلم والفقه والأدب.
ورأيت من حق الأجداد على الأحفاد أن يقوموا بالعناية بتراثهم، وحفظ آثارهم، فعرضت على الشيخ فكرة جمع فتاويه النافعة، وترتيبها، وبحوثه الفقهية، ومقالاته العلمية والأدبية. فاستحسن هذه الفكرة، ورَغِبَ فيها، وبخاصة أنها غير مجموعة لديه، وليس عنده متَّسع من الوقت لجمعها وترتيبها.
فقمت بالبحث والتنقيب في المجلات والدوريات، وعثرت على كثير من فتاويه في عدد من المجلات، وخاصة مجلة"حضارة الإسلام"الدمشقية، وكان في سنواتها الأولى ركن للفتاوى تعرض فيه الأسئلة على أستاذنا الزرقا.
كما قمت بجمع الكثير من بحوثه الفقهية ومقالاته العلمية من عدد من الدوريات، مما أعْزِمُ على نشره من آثاره العلمية والأدبية، يسَّر الله ذلك بمنَّه وكرمه.
وقد قدَّمت للشيخ ما جمعته من فتاوى، ثم أكرمني بما تجمع لديه من فتاوى مخطوطة لم تنشر، فشرعت في ترتيبها وتبويبها وطباعتها، ثم قدمتها للشيخ مطبوعة، فنظر فيها، وكتب مقدمة لها منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وتجمع لدي خلال تلك المدة عدد من الفتاوى الجديدة التي كانت ترسل للشيخ من أنحاء شتى، ويجيب عليها بالفقس ـ كما يسميه شيخنا.