فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 564

قانونًا وجواز الاستفادة منه شرعًا (1)

وردنا سؤال حول تحديد أجور العقارات قانونًا، هل يجوز ذلك شرعًا، وهل يحِلُّ للمستأجِر أن يَستفيد منه؟

وقد رجونا فضيلة الأستاذ مصطفى الزرقا للإجابة عليه، فتفضّل بكتابة الجواب التالي:

هذا موضوع مُهِمٌّ جدًّا، ويكثر سؤال الناس الذين يهِمُّهم أمرُ دينهم عنه، فمعظَم الناس مستأجِرون إما لعملهم وإما لسُكناهم، والكلُّ يعيشون في بلادنا هذه السورية وفي معظم البلاد العربية والإسلامية في ظل قوانين زمنية تحدد أجور العقارات على مالكيها، وتقيِّد حريتهم في إخلاء عقاراتهم بعد انتهاء مدة الإيجار، فتعطِي المستأجر حق البقاء إن شاء ما دام قائمًا بواجباته تجاه المؤجِّر، وقابلًا بالحدود القانونية للأجور. والذي أذكر أن مبدأ هذا التحديد القانوني للأجور في البلاد المنفصِلة عن الدولة العثمانية بالنسبة للعقارات المملوكة، إنما كان في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فقبلها لم تكن لدينا قوانين تحدِّد الأجور، وتعطِي المستأجِر حقَّ البقاء، ولكن اتجاه الدول اليوم إلى ذلك يكاد يكون عالميًّا، فهو اليوم من التدابير التشريعية الأساسية في كثير من دول العالم المُتَمديِن؛ لأن مشكلة الإيجارات برزتْ بصورة وثيقة الارتباط بالنظام الاقتصادي، وسياسة التشريع القانوني، حتى أصبحت تعتبر اليوم من قضايا النظام العام التي لا يعتبر الاتِّفاقُ على خلافها صحيحًا ملزِمًا بالنظر القانوني النافذ.

فما هو موقف الفقه الإسلامي من ذلك؟ وما هو نظره إلى المستفيد من هذا التَّقنين إذا كان ساكنًا عقارًا، فهل يحِلُّ له شرعًا أن يستمر ساكنًا فيه بحكم القانون دون رضا مالكه، وأن يدفع أجره بالنسبة القانونية إذا كان المالك لا يرضَى بها، وهناك من يستأجره بأكثر؟ الجواب الشرعي في هذه القضية هو فرع من أصل، فيجب أن يُعرَفَ الأصل، فيتضح الجواب كتطبيق له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت