جواب موجز كتبتُه للشيخ صبحي الصالح من بيروت على السؤال التالي الموجَّه إليه من سائله السيد فهيم السائح سنة / 1392هـ 1972م.
إلى السيد فهيم السائح المحترم.
جوابًا على سؤالكم عن حكم الشرع الإسلامي في التأمين، وخاصة التأمين على الحياة، وهل يندرج تحت عقد الهبة المعوَّضة؟
إن نظام التأمين في ذاته (بقطع النظر عن كل عقد تأميني خاص يُعقد بين شركة تأمين معينة وبعض المستأمِنين بشروط معينة قد تختلف بين شركة وأخرى ومستأمَن وآخر) هو في نظرنا نظام تعاملي، يُحقق غاية تعاونية جائزة شرعًا، سواء في ذلك التأمين على الأشياء أو المسؤولية أو الحياة، ويتم بطريقة التعاقد، وعقده من العقود الجديدة المُستحدثة في نوعها وموضوعها، ولا يوجد في نظرنا مانع شرعي من صحته.
وتخريجه تطبيقًا على الهِبَة المعوَّضة أو غيرها من العقود المعروفة قبْلًا في الشرع ليس في نظرنا ضروريًّا للحكم بصحته لأمرين:
1 -لأن الشرع الإسلامي لم يمنعْنا منَ استحداث عقود جديدة في موضوعات جديدة، إذا لم يكن فيها ما يتنافى مع مقاصد الشريعة ومبادئها العامة في نظام التعاقد، وفي الشروط العقدية التي يشرطها المتعاقدان.
2 -ولأن تخْريج عقد التأمين على بعض العقود التقْليدية القديمة المشروعة قبلًا، يقتضي إلحاق عقد التأمين بالعقد التقليدي الذي يجري تخريجه عليه، وتطبيق أحكام ذلك العقد القديم وشرائطه الشرعية في عقد التأمين الملحق به، وهذا غير مقصود المتعاقدين، وغير واقع فعلًا، وإلا لم يبقَ مسوِّغ لإعطائه اسمًا جديدًا هو (التأمين) بل يجب حينئذ أن يُطلق عليه اسم العقد الملحق به، فتخريجه مثلًا على الهبة المعوضة يصطدم بأن الهبة ـ سواء أكانت معوضة أم غير معوضة هي من التبرع الذي لا يتم انعقاده شرعًا إلا بالقبض، (وهذا من أحكام الهبة الأساسية) كما يصطدم بأحكام أخرى من أحكام الهبة.