فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 564

وأجاب الشيخ الزرقا ـ حفظه الله ـ عن هذا الموضوع فقال:

الأخ الكريم السيد طارق عثمان القصبي نائب رئيس مجموعة (دلَّة) المحترم حفظه الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تلقَّيْت رسالتكم الكريمة المؤرخة في 25/11/1413هـ الموافق 16/5/1993/، وفيها تسألونني عن الرأي الشرعي حول نظام التأمين الطبي، وقد بينتم صيغته التي يجري عليها العمل في مستشفى (دلَّة) ، وألحقتم بها الملاحظات السلْبية التي تستند إليها بعض فتاوى تمنع عقده مع شركات تأمين تجارية، وترى أن البديل المناسب هو التأمين التعاوني.

وجوابًا على سؤالكم أقول بإيجاز:

إن الرأي الشرعي في موضوع التأمين، بوجه عام، ضد الأخطار هو محل خلاف طويل منذ أكثر من ثلاثين عامًا بين علماء العصر، وإن رأيي أنا فيه أيضًا معروف، وهو أن التأمين جائز شرعًا بفروعه الثلاثة، وقد يصبح واجبًا في بعض الحالات حفاظًا على الأرواح وبعض الممتلكات، كعَقَارات الأيتام والأوقاف.

وقد أصدرت كتابين منذ عام 1961م وقدمت بحوثًا طويلة في المجْمعين الفقهيين، وفي مؤتمرات للاقتصاد الإسلامي والفقه الإسلامي، أتيت فيها من الأدلة الشرعية نصوصًا عامة، وقواعد أصولية وفقهية، بما يُقنع كل ذي علم وعقل بأن التأمين جائز شرعًا، ولا يوجد ما يمنعه، وأن مقاصد الشريعة تؤيِّد قيامه؛ لأنه في جميع أنواعه الثلاثة هو نظام تعاوني جديد على ترميم المصائب، فإذا لم تكن للباحث خلفية مُسبقة كوَّنت لديه رواسب يتعصب لها ولا يقبل عنها تحولًا بأي برهان كان، وإنما يريد فهم الحقيقة العلمية متجرِّدًا من الخلفيات والتعصب لها، فإنه لا يتردد أبدًا في تقرير جوازه.

ولكن مع الأسف قليل ما هؤلاء!! بل هناك من يتاجرون بالسلبية فيما لا يعلمون، دلالة على أنهم ورِعون، وغيرهم لا يبالي!! لسَتْر جهلهم أو تعصُّبهم الأعمى لخلفياتهم بستار الورَع!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت