فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 564

بعُرف طارئ على عقارات الوقف (4)

أولًا ـ حقوق القرار من الحُكْر وغيره:

1 ـ من المقرّر فقهًا، استنادًا إلى نص الحديث النبوي، أن العقار الوقف، سواءٌ أكان أرضًا خالية، أو مبنيًّا، أو مَغروسًا ومزروعًا، لا يُباع ولا يوهَب ولا يورَّث ولا يُرْهَن، بل يبقَى على حكم ملك الله تعالى (أيْ يَبْقى مِلكًا عامًا) ليُستغلَّ استغلالًا وتُنْفَقُ ثمرتُه في الجهة الموقوف عليها.

2 ـ استمرت هذه الحال دَهرًا، ثم في العصور الفقهيّة المذهبيّة الأولى لُوحِظ أن بعضًا أو كثيرًا من الأراضي الموقوفة الخالية جامدة لا غلّة لها، وليس في الوقف التابعة له غلة فائضة تكفي لتعميره واستغلالها، وهي مرغوبة للبيع، ولكن الوقف لا يباع، فابتُكِرت طريقة سمِّيت بالتحكير ويُراد به إنشاء حق قرار عليها دائم سُمِّيَ (حُكرًا) مع بقاء عينها وقفًا. وخلاصتها أن تؤجَّر الأرض إجارة لمدة طويلة أو لمدة تتجدد سنة فسنة بصورة دائمة، بأجرة تتألف من مبلغين:

المبلغ الأول كبير يُقارِب قيمة الأرض يأخذه جانب الوقف، ويستغله بشراء عقار ذي غلة، وهذا المبلغ يدفعه المُستحكِر مرة واحدة.

المبلغ الثاني ضئيل أشبهُ بأجر رمزي يُدفَع سنويًّا لبقاء الأرض مملوكة للوقف ومأجورة؛ كيلا تُدعى ملكيتها للمستأجر بتقادم الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت