هل يجوز في هذا العصر اعتماد الحساب الفلكيّ في حلول الشهر القمري؛ الذي رُبِط بثبوته تكاليفُ شرعيّة كبَدءِ الصيام والفِطر وغيرِهما من الأحكام أو لا يجوز؟وذلك في ضوء قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"صُوموا لِرؤيتِه وأفطِروا لِرؤيتِه،فإنْ غُمَّ عليكم فأتِمُّوا العِدّة ثلاثين"، والأحاديث الواردة في هذا الشأن؟
الجواب:
أَستهلُّ جوابي الآن: بأني لا أجدُ في اختلاف علماء الشريعة العَصريين ما يدعو إلى الاستغراب أغرب من اختلافِهم الشديد فيما لا يجوز فيه الاختلاف، حول اعتماد الحساب الفلكي في عصرنا هذا؛ لتحديد حلول الشّهرِ القمري لترتيب أحكامه الشرعية.
وأَسترْعي الانتباه إلى قولي: في عصرنا هذا .
نعم أؤكد على قصدي عصرنا هذا بالذات، ذلك لأنني لا أستغرب الموقف السلبيَّ لعلماء سَلفِنا من عدم تعويلهم على الحساب الفلكي في هذا الموضوع، بل إني لو كنت في عصرهم لقلت بقولهم، ولكنِّي أستغرب كلّ الاستغراب موقف السلبيين من رجال الشريعة في هذا العصر، الذي ارتاد علماؤه آفاق الفَضاء الكوني، وأصبح أصغرُ إنجازاتهم النزولَ على القمر، ثم وضع أقمار صناعية في مدارات فلكية محدَّدة حول الأرض، لأغراض شتَّى علميةٍ وعسكريةٍ وتجسُّسية، ثم القيام برحلات فضائية متنوعة الأهداف، والخروج من مراكبها للسياحة في الفضاء خارج الغِلاف الجوي الذي يُغلِّف الأرض، وخارج نطاق الجاذبية الأرضية، ثم سحب بعض الأقمار الصناعية الدوّارة لإصلاح ما يطرأ عليها من اختلال وهي في الفضاء!!